ابن الجوزي

171

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حمزة وأراد أن يردّه عليه . فقال له سرا : خذه ولا تخدع عنه ، فإذا فص ياقوت أحمر ، فخرج إلى خراسان فباعه بثلاثين ألفا ، فلما قبضها قال له المشتري : والله لو أبيت إلا خمسين ألف درهم لأخذته منك . فضاق صدره فأعطاه مائة دينار أخرى . 618 - حفصة بنت سيرين [ 1 ] : قرأت القرآن وهي بنت اثنتي عشرة سنة ، وكانت تختم كل يومين ، وتصوم الدهر ، وتقوم الليل . أنبأنا علي بن عبيد الله قال : أنبأنا جعفر بن المسلمة قال : أخبرنا أبو الحسين ابن أخي ميمي قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهدي قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن قارن قال : حدّثنا علي بن الحسن الفسنجاني قال : حدّثنا نعيم بن حماد قال : حدّثنا مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسان قال : ما رأيت أحدا بالبصرة أفضّله على حفصة ختمت القرآن وهي بنت اثنتي عشرة سنة ، وماتت وهي بنت اثنتين وتسعين سنة ، وكانت تتوضأ ارتفاع النهار وتدخل مسجدها في بيتها ، فلا تخرج منه إلى مثلها من الغد ، وكان يأتيها أنس بن مالك ، وأبو العالية مسلَّمون عليها . أخبرنا ابن ناصر قال : أنبأنا جعفر بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن علي الثوري قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق قال : أخبرنا ابن صفوان قال : أخبرنا أبو بكر بن عبيد قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثني صالح قال : حدّثنا ضراب بن عمرو ، عن هشام قال : كانت حفصة تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها ، فربما طفئ السراج فيضيء لها البيت حتى تصبح . قال الرياشي : حدّثني ابن عائشة ، عن سعيد بن عامر ، عن هشام قال : قالت حفصة بنت سيرين : بلغ من برّ ابني الهذيل بي أنه كان يكسر القصب في الصيف فيوقد لي في الشتاء .

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 8 / 355 .